 |
|
|
|
|
|
|
يا ظريف الطول
وقف تا اقول لك/ يا رايح عا الغربة وبلادك أحسن لك/ خايف يا محبوبي تروح
وتتملك/ وتعاشر القوم وتنساني أنا».
رقصات فنية منسجمة الإيقاع
والصفوف، تذوب في نسيج متداخل من حالات الحب والفرح والحزن والعرس والحداد
والحياة والموت تحييها الموسيقى والفنون الشعبية الفلسطينية، التي تصارع في
كل حين لإثبات حق وجود وهوية الشعب الفلسطيني المدفوع إلى مسارح التهميش
والتغريب، فيجيء أقوى من الأمس، فمن الأرض يأخذ زاده وحجره، وفي الأرض يذوب
ويتلاشى ويبقى كالجذر.وتعتبر الدبكة الفلسطينية وهي رقصة أصيلة نشأت في
شمال فلسطين، ثم رفدت إلى جنوبها في مراحل تاريخية لاحقة إحدى أهم صور هذا
التراث المستند إلى إرث فني وثقافي عميق، يمتد زمناً طويلاً عبر التاريخ،
حيث تشتبك الأيدي خلال أدائها كدليل على الوحدة والتضامن. وتضرب الأرجل
بالأرض دلالة على العنفوان والرجولة ترافقها أغنيات تعبر عن عمق الانتماء
للأرض الفلسطينية، التي أحبها هؤلاء وفيها الترحيب بالعائد من السفر وفيها
مداعبة الطفل وذكرى الحبيب وتذكر أوصافه وجماله وخصاله، وفيها أيضاً الفخر
والحماسة

وكانت الدبكة قبل الاحتلال تأخذ طابع المناسبات،
وبعد نكبة عام 1948، أخذت الدبكة في بداية الستينات شكلاً من أشكال
النضال، فكان في الضفة الفلسطينية العديد من التجارب كفرقة الفنون الشعبية
الفلسطينية التي لاتزال ناشطة في أيامنا هذه.
وفرقة سرية رام
الله وفرقة مرج ابن عامر ومجموعة من الفرق التي وضعت الأسس الصحيحة للدبكة
الشعبية بشكلها المنظم المعبر عن حضارة الشعب الفلسطيني وحمل هذا التراث
للمحافل الدولية والعالم من الثمانينات وحتى الآن، فالدبكة الشعبية والتراث
الشعبي يعكسان الواقع الاجتماعي والوضع الاقتصادي، المدفوع بروح النضال
والمهموم بقضايا جوهرية في المجتمع الفلسطينية كقضية الأسرى، و بحق العودة
تأكيدا على الثوابت.
وعلى الرغم من غزو ثقافات وفنون عربية
وعالمية مختلفة للثقافة الفلسطينية، بما في ذلك محاولات الاحتلال
الإسرائيلي طمس الهوية الفلسطينية بكل تعبيراتها، إلا أن الدبكة حافظت على
استمراريتها وحضورها في كل المناسبات، فلا يكاد يخلو عرس فلسطيني منها.
والتي
غالباً ما يبادر الشبان الذين يجيدون أداءها إلى ممارستها، وقلما يشارك
فيها كبار السن لحاجتها إلى القوة والعنفوان، بينما يرقص الشباب في الدبكة
على شكل حلقة مفتوحة.
وتقوم فرقة الدبكة التي يقودها «اللويح»
وهو الراقص الأكثر مهارة، والذي يحمل منديلاً خاصاً به، ويلوح عادة به
ويقوم بحركات مختلفة عن بقية المجموعة، تظهر مدى مهارته في أداء الرقص.
وتضم الحلقة بعض الراقصين الذين تتراوح أعدادهم بين الثمانية و12 فرداً من
الجنسين يلبسون زياً فلسطينياً خاصاً بالدبكة.
حيث يتكون زي
الرجال من السروال والقنباز والشملة على الوسط والروزة وحطة وعقال على
الرأس أو حطة من دون عقال، بينما ترتدي النساء الثوب الفلسطيني والشملة وهي
حزام على الوسط مطرز وشاشة على الرأس، وتربط الشاشة برباط مطرز، وعموماً،
فإن لكل زي كل منطقة يختلف عن المنطقة الأخرى في فلسطين سواء في الألوان أو
أشكال التطريز عليه.
وللدبكة الفلسطينية انواع متعددة منها
الطيارة والشمالية والشعراوية والخليلية والرملية والغزالة التي تتميز
بثلاث ضربات شديدة بالقدم اليمنى. و من أشهر أنواع الدبكات (الدبكة
الشمالية) التي تبدأ بعزف منفرد، وأثناء غناء المغني تبدأ حركة أرجل
الراقصين بحركة تشبه حركة «خطوة التنظيم» العسكرية.
وعند
الانتهاء من الغناء، ينفرد اللويح بالرقص، وعندما يرى قائد الدبكة أن حركات
الأرجل، أصبحت ذات إيقاع واحد، يقول «ريح»... وبعد ثوان يهتف اللويح
«اطلع»، فينطلق الراقصون في إيقاعاتهم الرئيسية أهمها دبكة (الكرادية) أو
(الطيارة) التي تتميز بالإيقاع السريع، فلا بد أن يتمتع من يزاولها
باللياقة.
وحركة سريعة ويكون لديهم تجانس في الحركة مع
أقرانهم، بينما تتميز دبكة (الدلعونا) بإيقاعها المتوسط في حين تنتشر فى
دبكة «ظريف الطول» ذكر المأثر وكلمات الغزل والمدح، وكثيراً ما تستخدم في
المناسبات والأفراح، أما عن الأغنيات التي يدبك عليها الراقصون فهي أغنيات
فلسطينية، بحسب المناسبة، ففي الأعراس مثلاً يغنون «زفة العريس» وهناك
أغنيات مثل «ظريف الطول» والعتابا والميجانا والدلعونا وغيرها.
.
مما يزخر به التراث الشعبي الفلسطيني، تقدم في المواسم الشعبية والوطنية
التي تكون فيها الدبكة نوعاً من الاستعراض الذي يبرز شموخ وعزة الشخصية
الفلسطينية.
وتقف كثيراً من المعوقات أمام تطور هذا الفن
التراثي وانتشاره، كانعدام مصادر التمويل المعتمدة إلى حد بعيد إلى مبادرات
فردية وخاصة في معظم الأحوال.
ولعل الظروف الأمنية تقف حائلاً
كبيراً أمام ازدهار العديد من فرق الدبكة، فنلاحظ انتشارها في مدن جنوب
القطاع، ويقل انتشارها في غزة والشمال، بينما تتكون اغلب الفرق الموجودة من
أبناء الجيل الجديد، وتتفاوت نسبة مشاركة الفتيات في فرق الدبكة من منطقة
إلى أخرى.
|
|
|
|
|
|
| | |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |