أغاني فلسطين
موقع لسفارة دولة فلسطين في رومانيا
الرئيسية      غنى الحادي

 

حادي فلسطين يوسف حسون (أبو العلاء)
شاعر القضية الفلسطينية

في العام 1928 كانت قرية شعب وفلسطين على موعد مع ميلاد شاعر من كبار شعراء فلسطين أحيا بشعره تراثاً فلسطينياً كاد أن يندثر وصنع ألواناً فنية عديدة أصبحت تراثاً للشعب الفلسطيني فيما بعد؛ إنه الشاعر الفلسطيني الكبير يوسف حسّون (أبو العلاء). عرف أبو العلاء كبقية الفلسطينيين شظف العيش ولكن ذلك لم يثنه عن المثابرة لنهل المعرفة وطلب العلم. فدرس في مدرسة شعب، ولكن لم تكن المدرسة سبيله الوحيد لطلب المعرفة، فعقله واستيعابه كانا أكبر بكثير من أن ينحصر في منهاج دراسي محدّد، فكان يلتهم الشاعر يوسف حسّون كل ما يقع بين يديه من كتب وكرّاسات. وممّا يحكى عن طفولته أنه نزل وابن عمته إلى مدينة عكا وباع بقرة تخص أبيه، وكل ذلك ليشتري كتباً يثقف فيها نفسه فكانت ثقافته بجهد شخصي جبار منه. ولم يكن غريباً على من كانت الثقافة والمعرفة دأبه وغايته أن يقول الشعر وينظمه نظماً عجيباً ولم يبلغ الثالثة عشرة من عمره بعد.
ومن أولى القصائد التي ذاع صيته من خلالها قصيدة يمدح فيها شيخ الطريقة الشاذلية والتي كانت منتشرة في شعب وقتذاك. وكان من شدة تعلقه بالفن والعزف أن يضع الأسلاك بجانب بعضها ويعزف عليها ليحدث نغماً جميلاً.
وكان يوسف حسون في طفولته يواظب على الأعراس التي يحضرها كبار الشعراء، وخصوصاً تلك التي كان يحضرها الشاعر أبو سعيد الحطيني، أشعر شعراء الزجل في ذلك الوقت. وفي أحد أعراس شعب سنة 1942، وبينما كان الحضور يتحضّرون لسماع الشاعر الحطيني صاح الشاعر يوسف حسون من بين الحضور، وكان لا يتجاوز الثالثة عشرة، ببيت عتابا أثارت عجب الحاضرين:

حبيبي جهد ما يبعد بعيدو (البعد)
نغم لو كل ما عجبني بعيدو (الإعادة)
وضحية إن كان لازملو بعيدو (العيد)
أنا الضحية لأجل عينو والهداب

وما إن سمعه الحطيني حتى انتفض من مكانه وقرّبه إليه وأجلسه إلى جانبه وقال: إن العتابا في فلسطين

بألف خير، والتفت إلى يوسف حسون وقال: تابع معي. وصار يأخذه معه إلى الأعراس، ممّا أعطى الشاعر يوسف حسون قوة معنوية كبيرة كان بحاجة إليها، ومن شدة رواجه قال له الشاعر الحطيني مازحاً: ركّبناك على الحمار مدّيت إيدك على الخرج، وأردف قائلاً وبإعجاب: اشهدوا بشاعرية هذا الطفل، وأحسّ يوسف حسون بمكانته بين الشعراء ممّا حدا به أن يستعير (قمباز) جدّه، وذاعت شهرته على مستوى الوطن.
الوجود الصهيوني في فلسطين كان أكثر ما يثير حمية وغيرة هذا الشاعر المرهف الحس، فشارك الشاعر بالقتال مع حامية شعب والذود عنها خلال نكبة 1948، وكان لخروجه منها التي أحبها وبنى فيها أجمل أيام طفولته وشبابه شديد الأثر عليه ممّا دفعه لأن ينظم قصيدة من أجمل القصائد التي وصفت النكبة وتأثيرها على أهل فلسطين وهي قصيدة (مرسال فلسطين) التي سنظهر بعض من ابياتها فيما يلي
بعد النكبة درس الموسيقى في الكونسرفاتوار الوطني اللبناني. وأثناء وجوده في بعلبك أصبح أبو العلاء واحداً من أهم المراجع الثقاة في الشعر الشعبي وخاصة العتابا، فكان يزاجل الشعراء اللبنانيين الذين كانت تربطه فيهم علاقة قوية، وكان يكتب في بعلبك بمجلة (بنت العرزال)
نشر يوسف حسون قصائد في مجلة (بنت لبنان) سنة 1949، ومجلة (الثأر) الفلسطينية سنة 1952. في العام1955 كتب قصيدة (نشيد فلسطين)، وقدم عدة برامج إذاعية عبر إذاعة صوت فلسطين من القاهرة أوائل الستينات منها (فلاحين بلدنا) في 65 حلقة و(أبو عودة). و(فلاحين بلدنا) كانت تدور حول موضوع وطني بطريقة تمثيلية.
ذهب أبو العلاء إلى مصر ونال شهادته من هناك، ولكن عند عودته رفضت الأنروا توظيفه لغياب (الواسطة)، وكان مدير التعليم من عائلة فرح فكتب يوسف حسون قصيدة قال فيها:
جنوا على العلم والتعليم واجترحوا = لما قضوا أن يولّى فيهما فرح
ما أنصفوا العلم بل زادوا مصائبه = ويح الوكالة بئس الرأي ما اقترحوا

وأخذ القصيدة إلى دياب الفاهوم وهدّدهم بالنشر، وعلى إثرها وظفوه مع أخي زوجته. فكان أبو العلاء متفانياً في التدريس حتى أنه كان يجلب الطلاب في الليل ويضيء لهم اللوكس، ليعطيهم الدروس ويعلمهم بعضاً من حب فلسطين وعشق المعرفة. وأصبح مديراً لمدرسة القادسية في الرشيدية ثم مدير مدرسة المجدل في تل الزعتر ومن ثم انتقل إلى الدامور.
في العام 1976 بدأ أبو علاء يقدم برنامجاً إذاعياً في إذاعة ((صوت فلسطين.. ثورة الثورة الفلسطينية)) هو الأشهر في تاريخ الثورة الفلسطينية (غنّى الحادي) التي على اثرها تم احجازه في سجون المخابرات اللبنانيه و يقول فيها:
غنى الحادي وقال بيوت = بيوت غناها الحادي
سدوا الدرب منين أفوت = أفوت وأقدر بعنادي
فوق التل وتحت التل = وبين الوادي والوادي
مين تسأل عنا بتندل = بتلقاني وتلقى ولادي

انا شخصيا" كل ما اسمع هذه الكلمات الملتهبة, هذه الكلمات الثورية, يقشعر لها بدني

وكذلك اشتهر أبو العلاء بـ ((يا حلالي يا مالي)) والتي فيها

جينا على اسم الفدا = نعطي الجماهير اليقين
بشمالنا غصن الزّتون = البندقية باليمين

ولم يكن من خلال هذه البرامج فناناً عادياً بل كان حاملاً لهمّ سياسي، وكرّس برامجه لخدمة القضية، وكان يستعرض بعض الأحداث والمواقف شعراً، كما في القصيدة الشهيرة عن غولدا مائير، حين كانت تقول عن شعب فلسطين أن الكبار يموتون والأبناء ينسون، ثم ما لبثت أن صارت تقول (عن الصراع الديمغرافي) أنها تشعر بالنار تشتعل فيها كلما ولد طفل فلسطيني:
في مرة قالت مائير = كلمة عنا بتعنيها
كل ما يخلق طفل صغير = نار وبتشعلل فيها
ققد أنشد ((الحسون)) الشروقي والعتابا والميجانا ولم تغب الأرض عن كل قصائده. لم ينس أبو العلاء المعتقلين والمعتقلات في السجون الإسرائيلية وكان يذكر أسماء بعضهم في أغانيه الشعرية، وكذلك غنى للمقاتلين وتغنى بالبندقية، خلّد في شعره معركة الكرامة ويوم الأرض ومجزرة دير ياسين وتل الزعتر وجنوب لبنان، لقد كان مؤرخاً صادقاً لعمليات الثورة الفلسطينية، وانتقد كامب ديفيد بأسلوبه الساخر. وكان أبو العلاء يشارك في العديد من المهرجانات العالمية كمهرجان برلين في العام 1977 والذي حظي فيه الشاعر باحتفاء قل نظيره، ومهرجان قطر، وقدّم أبو العلاء في مهرجان رام الله (قبل العام 1967) أوبريت وطنية. وكان الشاعر لشدة حماسه الوطني يقيم العديد من المهرجانات لصالح الثورة الفلسطينية، ومن تلك المهرجانات مهرجان في الجامعة العربية شارك فيه المطرب اللبناني نصري شمس الدين والمطربة سميرة توفيق. وغنى شمس الدين له:
يا طير يا طاير على فلسطين = بكّير صبحها ومسّيها
سلم عليها وقلها جايين = جايين نحرّر أراضيها

تعامل الشاعر مع العديد من الملحنين منهم: صبحي أبو لغد، عفيف رضوان، زكي ناصيف. ومن الفنانين الذين تعامل معهم: نصري شمس الدين، سميرة توفيق، فايزة أحمد، سعاد هاشم، سمير يزبك، فهد بلاّن، غازي الشرقاوي. كما كان مرجعاً ومراجعاً لغوياً للعديد من الشعراء أبرزهم الشاعر الفلسطيني معين بسيسو.
وفي 24/10/1979 توقف قلب الشاعر عن الكلام، وفي اليوم التالي خرجت جماهير الشعبين الفلسطيني واللبناني تودّع الشاعر الثائر يوسف حسون (أبو العلاء) في موكب مهيب انطلق من أمام مسجد الجامعة العربية ليوارى الثرى في مقبرة شهداء فلسطين. وقد أعلنت الأنروا والمؤسسات الفلسطينية إضراباً عاماً حداداً على روحه. وممّا يؤسف له أن العديد من مغنّي اليوم ينسبون لأنفسهم العديد من الأبيات التي أبدعتها عبقرية أبو العلاء.

وهذه بعض من ابيات قصيدة مرسال فلسطين

مرسال

مرسال يا ممتطي شملال كالسرحان ........ تسبق نسيم الشمالي حين ترخيها
حثّ المطية وسير برفقة الرحمان.......... وفي أقرب السبل يا مرسال مشّيها
وخذ هالرسالة وفيها من الدما عنوان ........ ودمع الحزانى مطرّز عا حواشيها
ومضمونها منتهى النكبات والأحزان ........ أسرع بها ولملوك العرب ودّيها


حيث يصل المرسال إلى الملك عبد الله في الأردن

الأردن
اقصدْ سليل النبي ((الهاشمي)) بعمان......وقللو على لسان قاصيها ودانيها
يا صاحب التاج هيك الأمل ما كان........ تفنى فلسطين وعيونك تراعيها
يِخْوي عليها الدويري وحولها عقبان...... وينوشها الذيب والآساد حدّيها
فلسطين مهد المسيح ومعرج العدنان...... عَمّال تبكي على حالة أهاليها
الجوع والبرد والتشريد والحرمان........ وأمراض عمْ يعجز الدكتور يشفيها
حيفا ويافا وصفد والناصرة وبيسان....... وعكا وبلدان لا أحصي أساميها
صارت أسيرة وفيها تحكموا العدوان...... ورايات صهيون رفّت في أعاليها
يا حيف يا حيف يا حسرة ويا خسران...... يا للأسافة ويا خيبة أمانيها



يتابع المرسال طريقه إلى أرض الكنانة مصر عند الملك فاروق


مصر
مرسال من بعد هذا الجهر والإعلان ............. عرّج على مصر أم الخير وافيها
إذهب ((لفاروق)) راعي مصر والسودان ....... وانعي فلسطين للفاروق وابكيها
وقلوا أيا من بذكرك سارت الركبان ........... وأزهر بلادك علوم الدين حاويها
أطفالنا تْذبّحت بالسيخ كالخرفان ............. وسالت دماهم على البيداء ترويها
كم مرضعة طفلها قدّام منها عيان ............. أردوه للموت لم يرعوا ترجّيها
وكم من حبالى عليها حوّمت غربان ........... لا خبر لا ستر؛ بل لا ما يُواريها
وشيوخ تقتّلت عا مذبح الطغيان ............... أما الفضائح فإن الله يدريها
يا حامي النيل عنا ما السبب غفلان ........... معهود منك مواعيد توفيها
جدّك ((محمد علي)) بيصيح بالأكفان ........... فلسطين حدّك وكيف الخصم يؤذيها

بعد مصر الكنانة يصل المرسال إلى العراق

العــــــــــراق
مرسالنا لا حمى بغداد سير الآن .................... نادي على ملكها وراعي نواصيها
وخبّر سموّ الوصي وعرّفو ما كان....................... لا بدّ هامو لِهول الخطب يحنيها
إشكي الذي صار بالرملة من النكران..................واللد يا حسرتي واللي محاذيها
و(طيره) الشهيرة (وترشيحا) غدوا قيعان .......و(لوبِه) الشهيدة رياح الظلم تذريها
واشكي انسحاب ((الجليل)) وتلكم البلدان...... وحالة بلدنا شعب واللي جرى فيها
مرسال قل للوصي ولا تكن خجلان.............. أجدادك الصيد فعلك ما بيرضيها
ما كان شعب العراق فيما مضى كسلان....... مالو عيونو عن فلسطين مِغْضيها
بغداد بغداد وين رجالك الشجعان؟..................من غفلة القلب يا مرسال وعّيها
واشكي لفيصل وغازي في حمى رضوان........ واشكي لهارون والمأمون ثانيها




حادي فلسطين ... يوسف الحسون

 

    الشاعر الشعبي الفلسطيني

يوسف حسون

 

بعد بحث وتفتيش في (بعلبك) و(صور) و(صيدا) و(وادي بردى) ومخيمات شعبنا الفلسطيني في لبنان وسوريا، تمكنت (مؤسسة فلسطين للثقافة) من جمع كل ما توفر من تسجيلات بصوت الشاعر الشعبي الفلسطيني العملاق (شعراً وأداءً) يوسف حسون (1928-1979).

ومع أن ما تم جمعه ليس قليلا -حوالي عشر ساعات- إلا أن هذه التسجيلات لا تشكل أكثر من عشرة بالمائة من تسجيلات (أبو العلاء) خلال مسيرته الشعرية التي امتدت أكثر من ثلاثين عاما، فالمعروف أن يوسف حسون سجل من أواسط الستينات الماضية أكثر من خمسة وستين حلقة لبرنامج (فلاحين من بلدنا) الذي كان يذاع من إذاعة (صوت فلسطين) من القاهرة

-صوت منظمة التحرير حين كان المرحوم أحمد الشقيري رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية والمرحوم خالد الفاهوم عضوا في لجنتها التنفيذية ورئيسا لدائرة الإعلام فيها ومديرا عاما لإذاعتها-، وأكثر أو أقل في برنامج (أبو عودة)، والبرنامجان كانا يدوران حول موضوع وطني بطريقة تمثيلية غنائية.

كما أن المرحوم يوسف حسون سجل 104 حلقات من برنامجه الأشهر في تاريخ الثورة الفلسطينية (غنى الحادي) بثتها إذاعة (صوت فلسطين.. صوت الثورة الفلسطينية) من بيروت في الفترة بين عامي 1976و1979.

وتجري (مؤسسة فلسطين للثقافة) اتصالات مع إذاعة صوت العرب وبعض الجهات الفلسطينية لجمع ما يمكن جمعه من تسجيلات (يوسف حسون) لإطلاقها على موقعها على الشبكة العنكوبتيه (الإنترنت)، وقد روى (علاء) نجل الشاعر الشعبي الراحل أن السيد نبيل عمرو قد نقل معه من بيروت –عقب خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982- كل أرشيف إذاعة (صوت فلسطين.. صوت الثورة الفلسطينية). الذي يضم 104 حلقات من برنامج (غنى الحادي) ومطلعه هكذا.

غنى الحادي وقال بيوت

بيوت غناها الحادي

سدوا الدرب منين أفوت

أفوت وأقدر بعنادي

فوق التل وتحت التل

بين الوادي والوادي

مين تسأل عنا بتندل

بتلقاني وتلقى ولادي

للاستماع لمقطع من الأغنية اضغط هنا
 

وتأمل (مؤسسة فلسطين للثقافة) من المعنيين الاستجابة وتزويدها بهذه التسجيلات التي خلفها الشاعر الشعبي الفلسطيني الراحل، ليتسنى لها تقديمها للجمهور كوثيقة من الوثائق الهامة التي تؤرخ لمسيرة الشعراء الشعبيين الفلسطينيين الذين لم يتوقفوا عن التبشير بالثورة الفلسطينية والتمسك بالعودة إلى فلسطين، كل فلسطين.

لقد استحق يوسف حسون لقب (حادي فلسطين) عن جدارة، فقد ظل يحمل فلسطين بسهولها وجبالها ومدنها وكرومها وخصوصا قريته (شعب) في حنايا صدره، ليطلقها في (الشروقي) و(العتابا) و(الميجانا).. فهو غنى للأرض الفلسطينية والإنسان الفلسطيني، وللثورة والشهداء والأسرى، وتغنى بالبندقية والفدائي، وخلد في شعره المعارك الشهيرة كمعركة الكرامة ويوم الأرض ومعارك المواجهة في جنوب لبنان، وذكر بالمجازر الصهيونية التي ارتكبت ضد شعبنا في (دير ياسين) وغيرها، وانتقد بمرارة (كامب ديفيد) محذرا من الركون إلى الوعود الصهيونية، واحتفى بالثورة الإسلامية في إيران التي كنست نظام الشاه.

سيرة ومسيرة الشاعر الشعبي الراحل بين (شعب) –قضاء عكا- ومطارح اللجوء –في بعلبك بلبنان-، تقدمها (مؤسسة في فلسطين للثقافة) موثقة في (أسماء في الذاكرة).

ونفتتح تراث الشاعر بقصيدة شعبية شهيرة (شروقي) نظن أنه كتبها عام 1958 لكنه ظل يغنيها حتى السبعينات من القرن الماضي.

قالوا مضى اللي مضى وراحت على فلسطين

ما عاد منها رجا للي ترجاها..

راحت عليها وماتت قبل عشر سنين

واللي قبرها بإسرائيل غطاها..